أحمد ياسوف

407

دراسات فنيه في القرآن الكريم

يقول : « ومناداتهم من ورائها يحتمل أنهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له ، فناداه بعض من وراء هذه وبعض من وراء تلك ، وأنهم قد أتوا حجرة ، فنادوه من ورائها ، وأنهم نادوه من وراء الحجرة التي كان فيها ، ولكنها جمعت : إجلالا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولمكان حرمته » . ثم يقول : « فورود الآية على النمط الذي وردت عليه فيه ما لا يخفى على الناظر من بيّنات إكبار محل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإجلاله ، منها مجيئها على النظم المسجل على الصائحين بالسفه والجهل لما أقدموا عليه ، ومنها لفظ الحجرات وإيقاعها كناية عن موضع خلوته ومقيله مع بعض نسائه ، ومنها المرور على لفظها بالاقتصار على القدر الذي تبيّن به ما استنكر عليهم » « 1 » . وينظر في صيغة الجمع الدال على قلة كما في الآية : رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ [ الفرقان : 74 ] ، ويقول : « وإنما قيل أعين » دون عيون ، لأنه أراد أعين المتقين ، وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم ، قال تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سبأ : 13 ] « 2 » . وقد وردت « خاشعة » بالإفراد في قوله عز وجل : خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ [ القلم : 43 ] ، ووردت بصيغة الجمع كما في الآية الكريمة : خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [ القمر : 7 ] ، فاختلف التعبير لاحتواء الفكرة . ويرجع هذا الاختلاف في رأي الدكتور عودة اللّه منيع القيسي إلى علتين : « الأولى أن صيغة الجمع ورد بعدها « يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر » ، فقد شبه عدد الناس يوم القيامة بعدد الجراد كثرة ، فكانت

--> ( 1 ) الكشاف : 3 / 233 . ( 2 ) الكشاف : 3 / 302 .